ابن بسام

485

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا أجتلي لمحا حتى أعي ملحا * عدلا من الحكم بين السّمع والبصر وقد ملأت سواد العين من وضح * فقرّط السّمع قرط الأنس من سمر فلو جمعت إلى حسن مجاورة * حزت الجمالين من خبر ومن خبر وإن صمت ففي مرآك لي عظة * قد أفصحت لي عنها ألسن العبر تمرّ من ناقص حورا ومكتمل * كورا ومن مرتق طورا ومنحدر فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن * شجو يفجّر عين الماء في الحجر ومحاسن الخفاجي كثيرة ، وفي ما مرّ منها كفاية ، إذ لا يتسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية [ 1 ] . أخبرني أنه لما أقلع من صبوته ، وطلع ثنية سلوته ، والكهولة قد حنكته ، وأسلكته من الارعواء حيث أسلكته ، رأى [ 2 ] أنه مستيقظ ، وجعل يفكّر في ما مرّ من شبابه ، وفي من ذهب من أحبابه ، ويبكي على أيام لهوه ، وأوان غفلته وسهوه ، ويتوجع لسالف ذلك الزمان ، ويتبع الذكر دمعا كواهي الجمان ، ثم جعل يقول [ 3 ] : ألا ساجل دموعي يا غمام * وطارحني بشجوك يا حمام وأخبرني أنه لقي عبد الجليل [ 4 ] الشاعر بين لورقة والمرية ، والعدوّ بلييط [ 5 ] لا يريم ، يفرع تلك الربى ، ويروع حتى مهب الصبا ، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق ، ويواليان أناشيد بديعة الاتساق ، إلى أن طلع لهما الصباح أو كاد ، وخوّفهم تلك الأنكاد ، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها ، وافتقدوا أسلحتهم وأعدوها ، وساروا يطيرون / وجلا ( وإن رأوا غير شيء ظنوه رجلا ) [ 6 ] فمال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير ، وهو كالطائر في اليوم العاصف المطير ، فجعل يؤمّنه فلا يسكن فرقه ،

--> [ 1 ] هذه جملة ختامية ، ولا أدري كيف استمرت الترجمة بعد ذلك ، ومما يبعث على الظن بأن ما سيجيء إنما هو من زيادات بعض المعلقين أو النساخ ذلك الاتفاق مع قلائد العقيان نصا . [ 2 ] القلائد : نام فرأى . [ 3 ] القلائد : ثم استيقظ وهو يقول . [ 4 ] يعني عبد الجليل بن وهبون وقد ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة . [ 5 ] م ب : بلبيط ؛ القلائد : يلبط ؛ ولييط أو ألييط ( Aledo ) حصن يقع بين لورقة ومرسية ، وهو الذي أطال حصاره يوسف بن تاشفين في جوازه الثاني فأعجزه ، وكان ذلك من أسباب حنقه على ملوك الطوائف ، انظر : الحلل الموشية : 49 وما بعدها . [ 6 ] زيادة من القلائد .